محمد بن أحمد الفاسي

280

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الإخشيدية ، وولده إلى اليوم ولاة مكة ، منهم عيسى بن جعفر المذكور ، لا عقب له ، وأبو الفتوح الحسن بن جعفر المذكور ، وشكر بن أبي الفتوح وقد انقرض عقب جعفر المذكور لأن أبا الفتوح لم يكن له ولد إلا شكر . ومات شكر ولم يولد له قط . انتهى . وذكر شيخنا ابن خلدون في تاريخه ، في نسب جعفر ، والد عيسى وأبى الفتوح ، ما يخالف ما ذكره ابن حزم ؛ لأنه لما نسبه قال : هو جعفر بن أبي هاشم الحسن بن محمد بن سليمان بن داود . وذكر أن محمد بن سليمان جد جعفر ، قام بمكة في سنة إحدى وثلاثمائة ، وخطب في موسمها لنفسه بالإمامة ، ودعا لنفسه ، وخلع طاعة المقتدر . وذكر أن محمد بن سليمان هذا ، من ولد محمد بن سليمان الذي دعا لنفسه بالمدينة ، أيام المأمون ، وتسمى بالناهض ، وذكر أن سليمان ، والد محمد بن سليمان ، الذي تسمى بالناهض ، هو سليمان بن داود بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب . وما ذكره شيخنا ابن خلدون ، في نسب محمد بن سليمان القائم بالمدينة أيام المأمون ، يخالف ما ذكره ابن حزم في نسبه ؛ لأن كلام ابن خلدون يقتضى أن داود جد محمد بن سليمان ، هو ابن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن . وكلام ابن حزم ، يقتضى أن داود هو ابن الحسن بن الحسن ؛ لأنه لما ذكر أولاد داود ابن الحسن بن الحسن قال : ولد داود بن الحسن هذا : عبد اللّه وسليمان ، ثم قال : وولد سليمان بن داود : سليمان بن سليمان لا عقب له ، ومحمد بن سليمان القائم بالمدينة أيام المأمون . انتهى . فبان بهذا ما ذكرناه من اختلاف كلام ابن خلدون ، وابن حزم ، في نسب محمد بن سليمان القائم بالمدينة ، إلا أن يكون عبد اللّه ، بين داود ، والحسن بن الحسن ، وقع سهوا في تاريخ شيخنا ابن خلدون ، منه أو من الناسخ ، فتنتفى المعارضة ، على أن النسخة التي رأيتها من تاريخ شيخنا ابن خلدون كثيرة السقم ، وفيما ذكره في نسب جعفر والد عيسى وأبى الفتوح ، نظر ؛ لمخالفته ما ذكره ابن حزم في ذلك . وقد وافق ابن حزم على ما ذكره ، الإمام جمال الدين أبو الحسن علي بن الإمام أبى المنصور ظافر بن الحسين الأزدي ، في كتابه « الدول المنقطعة » لما ذكر عصيان أبى الفتوح الحسن بن جعفر هذا ، للحاكم العبيدي صاحب مصر . واللّه أعلم بما في ذلك من الصواب . وذكر شيخنا ابن خلدون : أن جعفرا والد عيسى ، وأبى الفتوح ، سار من المدينة إلى